السيد جعفر مرتضى العاملي

117

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

كوسيلة يصل من خلالها إلى مآربه ، فيحرج به رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويثير الشبهات والإشكالات حول صحة وسلامة ما يتخذه « صلى الله عليه وآله » من مواقف . . ولأجل ذلك خاطبته الزهراء « عليها السلام » بما ينسجم مع نظرته هذه ، وقالت له : ما بلغ ابني أن يجير بين الناس . ثم تقدمت خطوة أخرى في بيانها ، لتأكيد بطلان منطق أبي سفيان فقالت : « ما يدري ابناي ما يجيران من قريش » . فإن هذه الكلمة أيضاً قد صدرت وفق منطق أبي سفيان الذي يعتبر الحسنين « عليهما السلام » مجرد طفلين صغيرين ، لا يحملان في نفسيهما أية ميزة على غيرهما . فهما في نظره لا يملكان من التعقل ما يكفي لإدراك معنى ما يتفوهان به ، فهما إذن غير قادرين على إدراك معاني الكلمات ، فضلاً عن أن يقصدا معانيها ، ليصبح لتلك المعاني تحقق في مقام التخاطب ، يصلح لترتيب الآثار عليه ، والمطالبة به ، والإشارة إليه . فهو من قبيل القضية السالبة بانتفاء موضوعها . هما صبيان : قال الحلبي : « قول فاطمة في حق ابنيها : إنهما صبيان ليس مثلهما يجير هو الموافق لما عليه أئمتنا ، من أن شرط من يؤمِّن أن يكون مكلفاً . وأما قولها : وإنما أنا امرأة ، فلا يوافق عليه أئمتنا ، من أن للمرأة والعبد أن يؤمِّنا ؛ لأن شرط المؤمِّن عند أئمتنا أن يكون مسلماً ، مكلفاً ، مختاراً . وقد